الشيخ السبحاني
526
بحوث في الملل والنحل
فالعالم كلُّ العالم من يحلِّل كلّ مسألة بمنهجها الخاصّ ، ولا يخلط هذا بذاك . ولكنّ الحنابلة طفقوا يستدلّون على اتّحاد الاسم مع المسمّى بمسألة فقهيّة ، وهذا مثل من أنكر كرويّة الأرض بحجّة أنّ كرويّتها لا توافق كون ليلة القدر ليلة واحدة ، بل تستلزم أن تكون ليلتين . وقد أوضحنا حال هذه الشبهة في أبحاثنا الفقهيّة . 3 - إنّ الحلف في قول « تاللَّه » و « واللَّه » ، واقع على الاسم لا على المسمّى ، لوضوح أنّ المقسم به هو لفظ الجلالة لا مصداقه ، غاية الأمر اللّفظ طريق ومرآة إلى المسمّى ، ومع ذلك فالمحلوف به لفظه واسمه ، لا مصداقه وذاته مباشرة ، فأين للإنسان الناقص شهود ذاته حتّى يحلف بها . فلو تصعّد وتصوّب لا يكون حلفه خارجاً عن الحلف باللّفظ . فإذا كان الحلف هنا على الاسم ، يكون الحلف في قوله « باسم اللَّه » أيضاً على الاسم بحجّة أنّ الإضافة بيانيّة ، بمعنى أحلف على الاسم الّذي هو اللَّه . ففي كلا القسمين الحلف واقع على الاسم ، دون المسمّى ، وليس الحلف في الأوّل على المسمّى حتّى يستدلّ بصحّة الحلف في الثاني المشتمل على لفظ الاسم ، على أنّ الاسم هو المسمّى ويستنتج من قدم المسمّى قدم الاسم ومنه قدم القرآن لاشتماله على أسمائه . إنّ اتّحاد الاسم مع المسمّى من الأفكار الباطلة الّتي شطب العلم والفكر الصحيح عليها طيلة قرون . ومع الأسف إنّ الشيخ الأشعري جعله من جملة عقائد أصحاب الحديث وأهل السنّة ، وقال في قائمة عقائد تلك